الشيخ محمد الصادقي

106

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فتبقى كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ . « ومنهم » : من الكافرين ، دون المؤمنين إذ وصفوا بأوصاف تخصهم دون المنافقين ؟ « مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ » دون أن يستمعوا قولك ك « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » ( 39 : 18 ) وإنما « إليك » بعيدين عنك وعن وحي الرسالة رغم انهم عندك ، ف « إلى » هنا توحي بالبعد ، وانهم صم في استماعهم : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ » ( 10 : 42 ) فهم صاغون كحيوان ، صما عن صوغ الإنسان ! فإذا استمعوا إليك ليس إلا هزء أو تجسسا ! « حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ » بعد ما استمعوا إليك « قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » باستماعهم ووعيهم قولك « ما ذا قالَ آنِفاً » ؟ : قبل حين ، كأنهم لم يسمعوه رغم انهم استمعوا إليه ، وإنما لم يفقهوه ، ل إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 26 : 212 ) وهم يسألون الذين أوتوا العلم ( ماذا قال آنفا ) ؟ تعريضا اننا ما نفقه ما يقول لأنه فارغ عن أي معنى معقول ، كأضرابهم : قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ( 11 : 91 ) أو تحريضا للعالمين تعنتا : لو يحمل معنى فعلمونا ! والرسول لم يسطع أن يسمعهم ! : أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ أو توهينا لمقال الرسول : لو كان مقالا عاليا لحفظناه إذا استمعنا اليه ، لكننا نسيناه بعد حين لأنه كلام مهين ، وما حجتهم في قولتهم الخواء الا استكبارهم عن الحق واللّه منهم براء . أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ طبع اللّه ان تركهم في طغيانهم يعمهون